عبد الملك الجويني

418

نهاية المطلب في دراية المذهب

باب حبس المفلس 4033 - مضمون هذا الباب ثلاثة فصول : أولها - في قاعدة الحبس . والثاني - في إثبات الإعسار . والثالث - في مسافرة من عليه الدين . فأما : الفصل الأول ، فنقول : 4033 / م - إذا ثبت الحق ، وتعذر استيفاؤه ، لم يخل إما أن يكون التعذر بسبب الإعسار والفلس ، وإما أن يكون بسبب امتناع من عليه الحق من تأديته . فإن كان بسبب الفلس ، فحكم الله تعالى إنظار المفلس ، وإزالة التعرض عنه إلى ميسرة ، قال الله تعالى { وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ } [ البقرة : 280 ] الآية . وإن امتنع من عليه الحق من أداء ما عليه مع القدرة ، فهو ظالم ، مندرجٌ تحت قوله صلى الله عليه وسلم : " مطل الغني ظلمٌ " " ليُّ الواجد ظلم " ( 1 ) ثم القاضي إن وجد له مالاً ، وقد تحقق امتناعَه ؛ فإنه يملك بيعَه وصرفه إلى دينه ، ولا حاجة إلى ضرب الحجر عليه ، بل يبتدر البيع ؛ فإن منصب الولاية يقتضي استيداءَ ( 2 ) الحقوق ، وإيفاءها على مستحقيها ، على ما يساعد الإمكان فيه .

--> ( 1 ) الحديث بلفظ " لي الواجد " أخرجه من حديث عمرو بن الشًرِيد عن أبيه أبو داود في الأقضية ح 3628 ، والنسائي : بيوع ، باب مطل الغني ، ح 4689 ، وابن ماجة : صدقات ، باب الحبس في الدين : 2 / 811 ح 2427 ، وابن حبان : 7 / 273 ح 5066 ، والحاكم : 4 / 102 ، وصححه ، ووافقه الذهبي ، وانظر التلخيص : 3 / 89 ح 1248 ، شرح السنة : 8 / 195 . وبلفظ " مطل الغني " : أخرجه من حديث أبي هريرة البخاري : في أول الحوالة ، ح 2287 ، ومسلم : المساقاة ، باب تحريم مطل الغني ، ح 1564 . ( 2 ) ( ت 2 ) : استيفاء . والاستيداء : طلب الأداء ، والمعنى : أن منصب الولاية يقتضي تحصيل الحقوق ، وإعطاءَها لمستحقيها .